في ليلة تجسدت فيها أسمى معاني العرفان والتقدير، وبأجواء مفعمة بالفخر والاعتزاز، شهدت الأوساط الأكاديمية والبحثية احتفالية كبرى اتسمت بالتنظيم الرائع والحضور اللافت لرموز العلم والمعرفة، لتكريم قامة الرياضيات التطبيقية الأستاذة الدكتورة سميرة تادرس وأيقونة من أيقونات البحث العلمي وأحد الركائز التأسيسية لعلوم الحاسب في مصر: الأستاذة الدكتورة سهير محمد خميس، أستاذ علوم الحاسب بقسم الرياضيات بكلية العلوم جامعة عين شمس.
محنة تحولت إلى منحة: قصة إلهام تتوج بالتكريم
جاءت هذه الاحتفالية، التي أقيمت تحت رعاية جمعية الرياضيات المصرية، واللجنة الوطنية للرياضيات، وجامعة النيل، ورابطة المرأة المصرية في الرياضيات، وبدعم من صندوق تطوير العلوم والتكنولوجيا (STDF)، تقديراً للدور التاريخي والملموس الذي لعبته الدكتورة سهير خميس في إثراء البحث العلمي.
وقد توقف الحضور طويلاً أمام المسيرة المشرّفة لهذه العالمة القديرة، التي لم تكتفِ بوضع حجر الأساس لعلوم الحاسب في صرح جامعة عين شمس العريق، بل استطاعت بإرادة فولاذية أن تحول الصعاب والتحديات إلى قصص نجاح، محولةً "المحنة إلى منحة"، لتصبح نموذجاً يحتذى به في الصبر والمثابرة والذكاء العلمي. كما شهد الحفل لفتة تقديرية مميزة بتكريم الأستاذة الدكتورة سميرة تادرس، أستاذ الرياضيات التطبيقية القديرة، والتي تُعد قيمتها العلمية الكبيرة إضافة وتتويجاً لهذا المحفل الذي يجمع قامات الرياضيات في مصر.
كلمات من القلب: ردّ الجميل والرسالة الملهمة
وفي لحظة وفاء مؤثرة، أطلقت الرابطة اسم الدكتورة سهير خميس على احتفالية هذا العام، وهو التقدير الذي استقبلته الدكتورة بكلمات تفيض بالتواضع والإيمان، حيث وجهت الشكر والامتنان لكل من ساندها في مسيرتها، قائلة:
"بعد ربنا سبحانه وتعالى، لولا دعم ومساندة أسرتي لي وتشجيع أساتذتي وزملائي بكلية العلوم جامعة عين شمس لي طيلة مسيرتي العلمية والأكاديمية لما وصلت إلى ما أنا فيه الآن."
ولم تغفل العالمة الجليلة عن توجيه رسالة أبوية ملهمة لشباب الباحثين والطلاب، كانت بمثابة خريطة طريق للنجاح، حيث قالت: "أنصح أبنائي الطلبة، مهما كانت الظروف الصعبة التي تواجهك، استعن بالله وتوكل عليه واجتهد وسوف يكافئك الله."
بصمة خالدة في تاريخ العلم
إن تكريم الأستاذة الدكتورة سهير محمد خميس ليس مجرد تكريم لشخصها الكريم، بل هو تكريم لمدرسة علمية رصينة ولجيل من العلماء الذين وهبوا حياتهم لرفعة الوطن. لقد تركت بصمتها في كل ركن من أركان قسم الرياضيات بجامعة عين شمس، وفي كل بحث علمي خرج من تحت يدها، لتؤكد أن المرأة المصرية قادرة دائماً على بلوغ القمة، مهما بلغت التحديات.
كل التحية والتقدير للعالمة الجليلة، ومزيد من التوفيق والازدهار لمسيرتها التي ستظل منارة تضيء طريق العلم للأجيال القادمة.
جيل الرواد.. منارة للعلم
إن هذا التكريم، الذي جمع بين رائدة علوم الحاسب الأستاذة الدكتورة سهير خميس وقامة الرياضيات التطبيقية الأستاذة الدكتورة/ سميرة تادرس، يمثل احتفاءً حقيقياً بالمرأة المصرية في ميدان العلوم الأساسية، ويؤكد أن عطاء هؤلاء الرموز سيظل محفوراً في ذاكرة الوطن، ومنارة تضيء الدرب للباحثين والمبدعين في المستقبل.
